الدرس الأول

من هو هذا الضيف الذي يجرؤ على أن يسكن بيوتنا، بل ويحتلّها! إنّه الإنترنت، الذي سيطر على كل نواحي حياتنا، حتى أنّه تدخّل للأسف في تربية أبنائنا.

المقدّمة

إنّ تربية الأبناء تربية سويّة من الأمور التي يسعى كلّ ولي أمر أن يجعلها من أولويّاته، فتكون هدفًا من أهدافه بمجرّد تفكيره بالارتباط؛ وكسائر أمور الحياة، فإنّ وضوح المسار يساعد على معرفة الاتّجاه الذي يسعى إليه كل من يحرص على الاستقامة في حياته؛ وهكذا تربية الأبناء، تحتاج إلى رسم مسارها على مستوى الأخلاق، القيم، السلوك، العلاقات، التوجيه… فوضوح هذا المسار هو سرّ تكوينهم كشخصيّات سويّة في المجتمع، ونجاحهم في المستقبل.

وقد تعوّدنا في بيئاتنا العربيّة الإسلاميّة على تربية أبنائنا على القيم إضافة إلى العادات والتقاليد، فيلجأ الكثير منّا ليكون قدوة صالحة لأبنائه، كأن يذهب للصلاة إلى المسجد ويصطحب ابنه معه أو الأم تشتري ثوب صلاة لابنتها شبيه بثوبها لتصلّيا جماعة؛ بالمقابل نجد فريقًا آخرًا يتعامل مع أبنائه بالإكراه وفرض الأوامر وللأسف هو نفسه لا يفعل ما يطلبه من ابنه كأن يأمره ببرّ والدته وهو يؤنّب أمّه على مسمعه، وكلّ هذا يؤثّر في نشأة الأبناء وتكوين شخصيّاتهم.

ومن المعروف أنّ كلّ عصر يتميّز باختراع يترك بصمته على مسار حياة البشريّة، والاختراع الأبرز في عصرنا هو الإنترنت وما يتعلّق به من أدوات ووسائل تواصل ومواقع وتطبيقات… والذي أدّى إلى تحوّلات كبيرة على جميع الأصعدة، فكان أثره على الجميع وفي كلّ مكان.

ولا يمكننا أن ننكر ما يحصل اليوم من تدخّل وسائل التواصل الاجتماعي في تربية الأبناء، وما أدّت إليه من إرباك، فاخترقت جميع المنازل بثقافتها التي تحمل الخير والشّر، الصح والخطأ، المناسب وغير المناسب، الأخلاقي وغير الأخلاقي… على حدّ سواء.

كما لا ينكر عاقل أنّ الهواتف الذكية أصبحت الآن تلعب دورًا كبيرًا في حياة الناس، فقد أصبحت وسيلة للتواصل والترفيه والمعرفة، ونتيجة لذلك أصبحت تنتشر بشكل لافت خاصة بين الأطفال والمراهقين.

وعند محاولتنا لتقييم أدوات الإنترنت من وسائل ومواقع وتطبيقات… نجد ما هو نافع وما هو ضارّ، كما يختلف الأفراد حول تقييم إيجابيّاتها وسلبيّاتها؛ ولكن ما يتّفق عليه الجميع أنّنا لسنا مخيّرين بين استخدامها أو عدمه، بل أصبحت جزءًا من حياتنا وأداة كباقي الأدوات، بل وأكثر، فنحن لا ندمن فتح البرّاد مثلًا، ولكنّنا ندمن فتح الفايسبوك.

سأحاول في مشاركتي هذه الإضاءة على أبرز إيجابيّات وسلبيّات وسائل التواصل الاجتماعي، ثمّ وضع بعض المقترحات والحلول لتوجيه الأبناء على كيفيّة التعامل معها.

تعريف وسائل التواصل الاجتماعي

تعرّف وسائل التواصل الاجتماعي على أنّها تكنولوجيا يتمّ استخدامها عبر شبكة الإنترنت العالميّة وباستخدام أنواع متعدّدة من الأجهزة كالكمبيوترات، والأجهزة اللوحية، أو الهواتف الذكية، وتُتيح هذه الوسائل لمُستخدميها إمكانية التفاعل مع المُستخدمين الآخرين كالعائلة والأصدقاء والمعلّمين، وذلك من خلال ما يتمّ مشاركته عبر هذه الوسائل مثل الصور والمدوّنات والفيديوهات والوظائف المنزليّة، وغيرها من الأمور مثل الألعاب والأبحاث، وهي تصلح للاستخدام على الصعيد الشخصي أو الجماعي في شتّى المجالات … فهذه الوسائل قائمة على مبدأ تبادل الأفكار والمعلومات وبناء المُجتمعات الافتراضية.

ومواقع التواصل الاجتماعي تعتبر شبكات إلكترونية تسمح للمستخدم بإنشاء موقع خاص مع إمكانية ربطه بالمواقع الأخرى، بهدف التواصل والتعارف وتبادل المعلومات، والمقاطع الصوتيّة، والمرئيّة، والمدوّنات.

فلا بدّ لنا من أن نعترف كمربّين أنّ هذه الوسائل اقتحمت حياتنا، وأصبح لا بدّ من معرفة كيفيّة التعايش معها لإرشاد أولادنا ومتابعتهم، دون الحياد قدر المستطاع عن المسار الذي رسمناه منذ أخذنا القرار بأن نكون مربّين.

بدء محادثة واتساب
1
إتصل بنا
مرحباً
هل يمكنني مساعدتك ؟
0
سلة المشتريات
  • No products in the cart.